القرطبي

280

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فيه اثنتا عشرة مسألة : الأولى - قوله تعالى : ( والذين يظهرون من نسائهم ) هذا ابتداء والخبر ( فتحرير رقبة ) وحذف عليهم لدلالة الكلام عليه ، أي فعليهم تحرير رقبة . وقيل : أي فكفارتهم عتق رقبة . والمجمع عليه عند العلماء في الظهار قول الرجل لامرأته : أنت علي كظهر أمي . وهو قول المنكر والزور الذي عنى الله بقوله : ( وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ) فمن قال هذا القول حرم عليه وطئ امرأته . فمن عاد لما قال لزمته كفارة الظهار ، لقوله عز وجل : ( والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ) وهذا يدل على أن كفارة الظهار لا تلزم بالقول خاصة حتى ينضم إليها العود ، وهذا حرف مشكل اختلف الناس فيه على أقوال سبعة : الأول - أنه العزم على الوطئ ، وهو مشهور قول العراقيين أبي حنيفة وأصحابه . وروي عن مالك : فإن عزم على وطئها كان عودا ، وإن لم يعزم لم يكن عودا . الثاني - العزم على الامساك بعد التظاهر منها ، قاله مالك . الثالث - العزم عليهما . وهو قول مالك في موطئه ، قال مالك في قوله الله عز وجل : ( والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ) قال : سمعت أن تفسير ذلك أن يظاهر الرجل من امرأته ثم يجمع على إصابتها وإمساكها ، فإن أجمع على ذلك فقد وجبت عليه الكفارة ، وإن طلقها ولم يجمع بعد تظاهره منها على إمساكها وإصابتها فلا كفارة عليه . قال مالك : وإن تزوجها بعد ذلك لم يمسها حتى يكفر كفارة التظاهر . القول الرابع - أنه الوطئ نفسه فإن لم يطأ لم يكن عودا ، قاله الحسن ومالك أيضا . الخامس - وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه : هو أن يمسكها زوجة بعد الظهار مع القدرة على الطلاق ، لأنه لما ظاهر قصد التحريم ، فإن وصل به الطلاق فقد جرى على خلاف ما ابتدأه من إيقاع التحريم ولا كفارة عليه . وإن أمسك عن الطلاق فقد عاد إلى ما كان عليه فتجب عليه الكفارة . السادس - أن الظهار يوجب تحريما لا يرفعه إلا الكفارة . ومعنى العود عند القائلين بهذا : أنه لا يستبيح وطأها إلا بكفارة يقدمها ، قاله أبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد . السابع - هو تكرير الظهار بلفظه . وهذا قول أهل الظاهر النافين للقياس ، قالوا : إذا كرر اللفظ بالظهار فهو العود ، وإن لم يكرر فليس بعود . ويسند ذلك إلى بكير بن